البرلمان الشبابي الفلسطيني

ثقافي سياسي
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 ليلة انتحار خائنة..!!!

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد الحميدي الأمين العام
الادارة والدعم الفني للمنتدى
الادارة  والدعم الفني للمنتدى
avatar

ذكر عدد الرسائل : 297
العمر : 41
العمل/الترفيه : مدرب في فن الانصال
المزاج : هادي
تاريخ التسجيل : 07/07/2008

مُساهمةموضوع: ليلة انتحار خائنة..!!!   الأربعاء يوليو 23, 2008 2:47 pm

جاء صوتها عبر الهاتف متقطعا متهدجا: سوف أنتحر هذه الليلة، لقد حاولت بالأمس ولم أفلح، ولكن هذه الليلة سأفعلها.. لقد انتهى كل شيء"، وبصوت هادئ اعتاد على مثل هذه التهديدات، قلت لها: حسنا، ربما تحتاجين إلى من يساعدك في اختيار وسيلة أسهل للانتحار، عليك الحضور على الفور، وأنا كما وعدتك سأساعدك في كل الأحوال.

دخلت السكرتيرة متعجبة: إن "فلانة" بالخارج، ورفضت أن تدفع كشفا، وقالت: إن الدكتور سيبلغك شيئا، أخبريه فقط أنني بالخارج، وأضافت السكرتيرة: إنها تبدو في حالة انفعال شديد.

قلت لها: أدخليها.

دخلت منفعلة: ها أنا قد جئت.. إنني أعلم أن من يريد الانتحار في أمريكا فعليه الاتصال بمركز متخصص لتسهيل مهمته، وأنا قلت إن "الدكتور عمرو" لا بد أنه قد أدخل هذه الخدمة في مركزه، إنني أثق بك وبكلامك، أريد أن تخبرني الآن بوسيلة سريعة وسهلة للانتحار.

قلت لها: وأنا عند كلامي، تعالي نتفق أولا: هل الانتحار هو الحل؟ لأن هذا هو السؤال الأهم، وعندما نتفق على ذلك سيكون عليّ مساعدتك فيما وصلنا إليه من نتيجة.

صورة حية

لماذا أنقل هذا المشهد بهذا التفصيل؟.. لأنقل بصورة حية للقارئ مشاعر هذه الزوجة التي ربما قارب عمرها 40 عاما، وبلغت سنوات زواجها 20 عاما، ولديها من الأولاد 4، أكبرهم على مشارف الـ 20، وأصغرهم ربما تعدت سنه الـ 10؛ وبالتالي فعندما تكون مشاعرها بهذه الصورة، وأفعالها تتم على هذا النحو فلا بد أن الأمر جد خطير..

إنها زوجة عادية مثل ملايين الزوجات في مجتمعنا تزوجت بالصورة التقليدية في ظروف صعبة اقتصاديا واجتماعيا، زوجها أيضا رجل عادي، يتعامل مع زوجته كما يتعامل الأزواج الشرقيون مع زوجاتهم، الحياة تسير على وتيرة واحدة.. قصة الكفاح المريرة للحصول على لقمة العيش، التي ربما أصبح السفر للخارج أحد فصولها، والدخول في مشروعات فاشلة فصل آخر متكرر، وبالتالي يتسرب المزيد من الملل والجفاف والجفاء إلى الحياة الزوجية، حيث لا وقت عند أحد لمراجعة الأمر أو الوقوف أمامه، فرأب صدع الحياة الزوجية ليس من الأولويات، فتربية الأولاد المزعومة، وجمع المال المهدر تجعل الحياة الزوجية تنهار، ولا حياة لمن تنادي!!

الزوجة تشكو لأختها الملل والسأم والجفاف والجفاء؛ لتكون النصيحة: أليس لديك كمبيوتر؟ أليس هناك إنترنت؟ هناك لعبة جميلة مسلية اسمها الشات، عيشي الحياة.. وتدخل الزوجة اللعبة، كل معلوماتها هذه الكلمات التي سمعتها من أختها، وكل هدفها هو التسلية، وهي لا تدرك أي أبعاد لما هي مقدمة عليه.

مخدر لذيذ

ولينفتح أمامها هذا العالم، ولتجد ما تتصور أنه ضالتها، وللخروج من حياة الملل والفراغ.. إنها كل يوم شخصية، إنها اليوم شابة، وغدا شاب، ثم مراهقة، ومرة ثانية رجل كبير، وهي شخصيات عديدة وأسماء كثيرة.

إنه عالم مليء بالأكاذيب، ولكنها أكاذيب جميلة ممتعة، وهي تتصور نفسها ذكية قادرة على اللعب والتسلية بدون مشاكل.. إنه مخدر لذيذ تنسى به مشاكلها، وتعوض به إحباطاتها في الواقع، بالحياة في عالم الخيال والتقمص، إنها تبحث عن الحب والعاطفة ولم تجدهما في حياتها الزوجية، فلتعش كل يوم قصة حب جديدة.

وهي فتاة صغيرة تمرح وتضحك وتعوض ما فاتها -حيث تزوجت مبكرا- ولم تعش هذه التجارب، فلتصنعها بيدها ولتتحكم في نهاياتها.

ولكن لأن لكل شيء قانونه الطبيعي الذي لا يمكن تفاديه، ولأنه قد تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، فقد حدث التالي:

الشاب الصغير المختلف الذي يتحدث معها بصورة جديدة والذي يخاطب الخيال والوهم بداخلها، تحكي عنه فتقول:

"إنه يقول ما أريد أن أقوله، إنه يفكر مثلما أفكر تماما، إنه يخاف عليّ، ويهتم بي، إنه يدعوني إلى الخير، إنه يحبني وأنا أحبه، إنه يريد سماع صوتي، ويريد أن يتأكد أنني فتاة، فهو الصريح الوحيد على الإنترنت، فكل معلوماته صحيحة، وقد بعث في طلب صورتي، بعثت له صورتي، وأنا في الثانوية، كذبت عليه، ولم أخبره أنني متزوجة، أخبرته أنني فتاة صغيرة من عائلة كبيرة، وهو يريد الارتباط بي، أخبرته باستحالة ذلك، فأنا مريضة بمرض خطير..

قال لي: سأقف بجانبك، ولن أتخلى عنك.

قلت: أبي لن يوافق.

قال: سأحارب الدنيا من أجلك.

القصة تزداد درامية والأحداث تتصاعد.

اعترفت: إنني متزوجة، وأكبر منك سنا، ولدي من الأولاد أربعة.

قال: سأطلقك من زوجك وأتزوجك، وأريد أن أراك.

وينزل من بلده حتى يراها، وعندما يراها يقول لها: سأتزوجك مهما كنت، ويعود إلى بلده.

ثم يتصل بها: عودي إلى زوجك وأولادك.

تقول: إنني أحبك، لن أستطيع الاستغناء عنك سأترك الدنيا من أجلك.

دراما الخيانة

الزوج ينتظر عودة الزوجة، والزوجة لا تعود، الزوجة ممزقة بين تخليها عن أولادها وعاطفتها المجنونة ناحية هذا الشاب، تسوق التبريرات.. أليس من حقي أن أعيش حياتي؟! لم أجد الحب من أحد الكل.. كانوا يستغلونني: أهلي وإخوتي، زوجي وأولادي، عشت من أجلهم طوال عمري.. أليس من حقي أن أعيش الآن من أجل نفسي؟! أليس من حقي أن أرتبط بمن أحبني حقيقة؟!

وأتساءل: وهل هذا حب؟! إن الرجل كان يحب وهما، وأنت كنت تحبين خيالا، فلا أنت هي التي أحبت، ولا أنت هي التي أحبها.

والرجل عاد إليه رشده وأفاق بمن صدمته، ولن يغفر لك أنك خدعته.. فأي حياة تتوقعين؟ وأي زواج سيكون أحد طرفيه يشك في كل لحظة في كل كلمة يقولها الطرف الآخر؟ أليست البداية كذبة؟!

إنها دراما الخيانة الإلكترونية.. نقلتها من واقع الحياة دون تعديل أو رتوش، بدأت بمشهدها الأخير لأؤكد أنها خيانة بكل معنى الكلمة، يخون فيها الإنسان نفسه قبل أن يخون شريك حياته أو يخون من يعول.


_________________
ليست مشكلتي ان لم يفهم البعض ما اعنيه

وليست مشكلتي ان لم تصل الفكرة لاصحابها

فهذه قناعاتي... وهذه افكاري... وهذه كتاباتي بين ايديكم

اكتب ما اشعر به واقول ما انا مؤمن به.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
ليلة انتحار خائنة..!!!
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البرلمان الشبابي الفلسطيني :: المنتديات الادبية :: قسم القصص و الروايات-
انتقل الى: