البرلمان الشبابي الفلسطيني

ثقافي سياسي
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 لأسرى القدامى : معاناة هائلة..

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد الحميدي الأمين العام
الادارة والدعم الفني للمنتدى
الادارة  والدعم الفني للمنتدى
avatar

ذكر عدد الرسائل : 297
العمر : 41
العمل/الترفيه : مدرب في فن الانصال
المزاج : هادي
تاريخ التسجيل : 07/07/2008

مُساهمةموضوع: لأسرى القدامى : معاناة هائلة..   الأحد يوليو 13, 2008 1:26 pm

لأسرى القدامى : معاناة هائلة.. وصمود أسطوري بقلم : د.عدنان جابر*
التاريخ: 2008-06-21 03:08:46


يطلق وصف "الأسرى القدامى" على الأسرى الفلسطينيين والعرب في سجون العدو الإسرائيلي منذ ما قبل اتفاقية أوسلو وقدوم السلطة الفلسطينية في 4 أيار 1994، وما زالوا حتى الآن في الأسر. إنهم الأكثر معاناة وتضحية، والأكثر جدارة بالإهتمام والتحرير من أغلال الأسر ولؤم الجلاد، إنهم أسرى الحرية.. في سبيل الحرية.
يبلغ عدد الأسرى في السجون الإسرائيلية أكثر من 10 آلاف أسير، موزعين على أكثر من 25 سجناً منها: نفحة، ريمون، ايشل، عسقلان، هداريم، شطة، الرملة، جلبوع ، هشارون، النقب، مجدو، عوفر ..الخ. ويبلغ عدد الأسرى القدامى في السجون الإسرائيلية 350 أسيراً، أمضى 262 منهم أكثر من 15 عاماً.
ومثلما هناك مصطلح "أسرى" و "أسرى قدامى" هناك أيضاً مصطلح "عمداء الأسرى"، وهو يطلق على أقدم قدامى الأسرى ممن أمضوا أكثر من عشرين عاماً في الأسر بشكل متواصل ولا زالوا معتقلين، وهذه القائمة تمتد وتزداد يوماً بعد يوم وسيرتفع هذا الرقم مع مرور الأيام والشهور والسنوات مع استمرار الإعتقال، ويبلغ عدد "عمداء الأسرى" الآن 82 أسيراً، يتوزعون على الفئات التالية:
33 أسيراً من الضفة الغربية ، 19 أسيراً من القدس، 13 أسيراً من قطاع غزة ، 12 أسيراً من فلسطين المحتلة عام 1948، 4 أسرى من الجولان السوري المحتل، والأسير اللبناني سمير القنطار.
إن ما نورده في هذا المقال من أسماء ووقائع عن الأسرى القدامى، ما هو إلى نماذج وأمثلة، إذ لا يتسع المجال للحديث عن جميع الأسرى القدامى أو عن كافة عمداء الأسرى. ما نورده هو جزء من لوحة صراعية إنسانية، قاسية ومشرقة في آن.
الأسرى القدامى من الجولان السوري المحتل
من بين 17 أسيراً من الجولان السوري المحتل، معتقلين حالياً في سجون العدو الإسرائيلي، هناك أربعة من الأسرى القدامى جميعهم اعتقلوا في نفس العام ونفس الشهر (آب 1985)، وقد مضى على اعتقالهم حتى الآن 23 عاماً، وهم المناضلون الأبطال:
1- بشر سليمان المقت: مواليد عام 1965 ، من سكان ومواطني مجدل شمس، أعزب ، انضم الى صفوف المقاومة عام 1984، كان له شرف المشاركة في العديد من عمليات المقاومة العسكرية، وكان ناشطاً في العمل الجماهيري.
اعتقل يوم 12-8-1985 ، وكان عمره آنذاك عشرين عاماً ، أما الآن فعمره 43 عاماً. تعرض الى صنوف مختلفة من التعذيب. أصدرت المحكمة المركزية في الناصرة حكماً عليه بالسجن 10 أعوام على دوره في التنظيم والإشراف على إحدى خلايا المقاومة. وبعد اكتشاف خلايا أخرى للمقاومة حكم عليه بالسجن لمدة 27 عاما ، وتنقل خلال فترة اعتقاله الطويلة بين كافة السجون. يعاني من التهابات حادة في العين اليسرى مما يهدد بفقدان النظر، واوجاع قاسية في العمود الفقري بفعل رطوبة السجن، وكغيره من الأسرى المرضى لم يتلق العلاج الطبي اللازم.




2- سيطان نمر الولي: مواليد عام 1966 ، وهو من سكان ومواطني مجدل شمس، ويعتبر أحد المبادرين بتأسيس وانطلاق حركة المقاومة السرية السورية.
اعتقل بتاريخ 23-8-1985 مع رفاقه المقاومين حين كان عمره 19 عاماً أما الآن فعمره 42 عاماً. ساهم واشترك في معظم عمليات المقاومة. أصدرت المحكمة العسكرية في اللد حكمها عليه لمدة 27 عاماً. تنقل في غالبية السجون الصهيونية مع رفاقة الاسرى، وهو الآن في وضع صحي خطير.
3- عاصم محمود الولي: من مواليد عام 1967 في منطقة الجزيرة شمال شرق سوريا، عاد الى بلدة مجدل شمس عام 1971 بعد الاحتلال الصهيوني للجولان،حيث سمحت سلطات الحكم العسكري آنذاك بعودة عائلته الى الجولان، وهو أحد المبادرين بتأسيس وانطلاق حركة المقاومة السرية السورية في الجولان، ساهم في كل عمليات المقاومة العسكرية والاستطلاعية في شمال الجولان وجنوبه.
اعتقل بتاريخ 23/8/1985 مع رفاقه المقاومين وكان عمره 18 عاماً، أما الآن فعمره 41 عاماً. اقتيد الى مركز التحقيق في "الجلمة"، وتعرض كرفاقه المعتقلين الى أشكال عدة من التعذيب. صدر عليه حكماً بالسجن لمدة 27 عاما. استطاع انتزاع حقه في مواصلة التعليم الجامعي في الجامعة المفتوحة، كلية الفنون الجميلة، أقيمت للوحاته العديد من المعارض الفنية في الجولان، ودمشق، وحلب، واللاذقية، ومدينة بيروت تحت رعاية لجنة دعم الاسرى والمعتقلين، ونشرت له الصحف والمجلات الفلسطينية عددا من أعماله الفنية. يعاني من تدهور مستمر في وضعه الصحي، ويشكو من عدة امراض ابرزها الارتجاج المتواصل في يديه بالإضافة الى امراض العظام والأسنان والظهر .
4- صدقي سليمان المقت: من مواليد 1967 من سكان ومواطني مجدل شمس في الجولان، وهو من المبادرين بتأسيس وانطلاق حركة المقاومة السرية السورية في الجولان المحتل، شارك في الإعداد والتخطيط للكثير من عمليات المقاومة والمشاركة فيها، تعرض الى إصابة في يده نتيجة محاولته صنع سلاح يدوي متفجر.
داهمت قوات الاحتلال منزل والديه يوم 23/8/1985 والقى القبض علية مع ستة من رفاقه المقاومين، واقتيدوا إلى مراكز التحقيق في الجلمة وعكا، وكان عمره آنذاك 18 عاماً، أما الآن فعمره 41 عاماً. تعرض للتعذيب ، وأصدرت المحكمة العسكرية في اللد حكماً عليه بالسجن لمدة 27 عام. تنقل في سجون الدامون والرملة المركزي وعسقلان و بئر السبع و نفحة و شطا والتلموند ، وهو يعاني من اوجاع المعدة والكبد والعمود الفقري.




من الجدير بالذكر أنه عندما نطق القاضي الصهيوني بالحكم على هذه المجموعة من الأبطال السوريين، قام أعضاؤها بإنشاد النشيد الوطني السوري، كتحدٍّ لدولة الاحتلال ومحاكماتها الصورية.

13 أسيراً
أكثر من 25 عاماً في الأسر!
من بين "عمداء الأسرى" هناك 13 أسيراً أمضوا أكثر من ربع قرن ولا زالوا في الأسر، وهم:
1- سعيد وجيه سعيد العتبة من نابلس، معتقل منذ 29/7/1977 ، أعزب، من مواليد 1951 مضى على إعتقاله قرابة 31 عاماً، وهو الأقدم من بين الأسرى الفلسطينيين والعرب.
2- نائل صالح عبد الله برغوثي من رام الله، معتقل منذ 4/4/1978م ، أعزب، من ومواليد 1957، مضى على اعتقاله أكثر من 30 عاماً.
3- فخري عصفور عبد الله البرغوثي من رام الله، معتقل منذ 23/6/1978، متزوج، من مواليد 1954 ، مضى على اعتقاله قرابة 30 عاماً، وقد إلتقى بنجليه في السجن.
4- الأسير العربي اللبناني سمير سامي علي قنطار من قرية عبية في الجنوب اللبناني معتقل منذ 22/4/1979 ، أعزب، من مواليد 1962 ، مضى على اعتقاله 29 عاماً.
5- أكرم عبد العزيز سعيد منصور، من قلقيلية، معتقل منذ 2/8/1979 ،أعزب، من مواليد 1962 ، مضى على اعتقاله أكثر من 28 عاماً.
6- محمد إبراهيم محمود أبو علي، من يطا الخليل، معتقل منذ 21/8/1980 ، متزوج، من مواليد 1956، مضى على اعتقاله قرابة 28 عاماً.
7- فؤاد قاسم عرفات الرازم، من القدس، معتقل منذ 30/1/1981 ، أعزب، من مواليد 1958 ، مضى على اعتقاله أكثر من 27 عاماً.
8- إبراهيم فضل ناجى جابر، من الخليل، معتقل منذ 8/1/1982، متزوج، من مواليد 1954، مضى على اعتقاله أكثر من 26 عاماً.
9- حسن علي نمر سلمة، من رام الله، معتقل منذ 8/8/1982 ، متزوج، من مواليد 1958، مضى على اعتقاله قرابة 26 عاماً.
10- عثمان علي حمدان مصلح، من نابلس، معتقل منذ 15/10/1982 ، متزوج، من مواليد 1952، مضى على اعتقاله 25 عاماً ونصف.
11- سامي خالد سلامة يونس، من قرية عارة من فلسطين المحتلة عام 1948 ، معتقل منذ 5/1/1983، متزوج، من مواليد 1932، مضى على اعتقاله أكثر من 25 عاماً.




12- كريم يوسف فضل يونس، من قرية عارة من فلسطين المحتلة عام 1948 ، معتقل منذ 6/1/1983 ، أعزب، من مواليد 1958 ، مضى على اعتقاله أكثر من 25 عاماً.
13- ماهر عبد اللطيف عبد القادر يونس، من قرية عارة من فلسطين المحتلة عام 1948، معتقل منذ 20/1/1983 أعزب، من مواليد 1957. مضى على اعتقاله أكثر من 25 عاماً.
وطالما أننا نتحدث عن الأسرى العرب لابد وأن نذكر الشهيد الأسير هايل أبو زيد من الجولان السوري المحتل، الذي عانى من أمراض خطيرة، واستشهد بعد أن أمضى عشرين عاماً في الأسر، مثل العديد من الأسرى الذين استشهدوا إما في السجن، أو بعد خروجهم من السجن، بفعل الإهمال الطبي المتبع من قبل إدارة السجون الإسرائيلية، وبفعل الأمراض التي استوطنت أجساد هؤلاء المناضلين، وتدهور أوضاعهم الصحية.
كذلك لا بد من إبراز الأسرى الأردنيين القدامى الأبطال الذين كانوا في السجون الإسرائيلية ويقبعون الآن في السجون الأردنية، بعد أن قاموا بواجبهم الوطني والقومي وأمضوا سنوات طوال في سجون الإحتلال. ففي شهر تموز عام 2007 وضمن تفاهم خاص بين الحكومتين الأردنية والإسرائيلية تم نقل أربعة أسرى أردنيين قدامى من السجون الإسرائيلية الى السجون الأردنية، وهم المناضلون الأبطال: سلطان العجلوني، خالد أبو غليون، سالم أبو غليون، وأمين الصانع. وقد حكمت عليهم المحاكم الإسرائيلية بالسجن المؤبد عام 1990 بتهمة قتل الجنديين الإسرائليين يهودا ليفيشتس وبنحاس ليفي ، وأمضوا في سجون العدو الإسرائيلي 17 عاماً قبل نقلهم عام 2007 إلى السجون الأردنية، ولا زالوا يقبعون فيها حتى الآن.
الأسير اللبناني سمير القنطار
29 عاماً في الأسر!
تم تحرير الغالبية العظمى من الأسرى اللبنانيين في 24 أيار عام 2000 من معتقل الخيام، بعد الإنهيار الذي أصاب جيش الإحتلال الإسرائيلي وعملائه في "جيش لبنان الجنوبي" جيش أنطوان لحد، وكذلك بعد عملية التبادل الكبيرة التي قام بها "حزب الله" عام 2004، في حين لا يزال الأسير المناضل سمير القنطار في الأسر، حيث رفضت إسرائيل الإفراج عنه، أو تضمينه في صفقات التبادل التي تمت حتى الآن.
المناضل سمير القنطار من قرية عبية اللبنانية، أعزب، من مواليد 1962. اعتقل في 22 نيسان 1979 وهو مصاب وينزف دماً، وكان عمره آنذاك 17 عاماً، أما الآن بعد 29 عاماً من الأسر فيبلغ عمره 46 عاماً.




حُكم على المناضل سمير القنطار بالسجن لمدة خمسة مؤبدات و 47 سنة، بعد أن قاد عملية فدائية جريئة إلى مدينة نهاريا، حيث تسلل إلى فلسطين المحتلة بواسطة زورق صغير مع مجموعة من الفدائيين، وقُتل في العملية 6 إسرائيليين. العملية دامت أكثر من 4 ساعات استشهد على إثرها إثنان من أفراد المجموعة هما عبد المجيد اصلان ومهنا المؤيد ، وأعتقل سمير القنطار وأحمد الابرص. وفيما أطلق سراح أحمد الأبرص عام 1985 ضمن عملية تبادل الأسرى، رفضت سلطات الإحتلال ادراج اسم سمير القنطار ضمن تلك الصفقة ، أو في صفقات لاحقة ، ولا زالت ترفض ادراجه في أية صفقة لتبادل الأسرى ، وتتمسك به كرهينة سياسية لحين الحصول على معلومات عن الطيار الإسرائيلي المفقود رون أراد.
إن المكانة المرموقة التي يتمتع بها سمير القنطار في قلوب الناس والأسرى والمناضلين، ليست ناتجة فقط عن طول المدة التي قضاها في السجن حتى الآن (29 عاماً)، بل ناتجة عن حيويته النضالية، والسياسية، والتنظيمية، والثقافية، والإعلامية.
لقد أصبح هذا المناضل الفذ، الذي ثقَّف نفسه خلف القضبان ودرس في الجامعة العبرية ونال شهادات متقدمة، أصبح، كما هو حال الرموز الأسيرة من المناضلين، خبيراً في أمور السجون الصهيونية، قادراً على تنظيم اللجان داخل المعتقل للعناية بأمور الأسرى وتنظيم شؤونهم، وخوص النضالات والإضرابات ضد سياسة الإعتقال الصهيونية، من أجل تحقيق مطالب الأسرى العادلة والإنسانية.
فضلاً عن ذلك، يتابع سمير القنطار من سجنه، وأينما تواجد أو تم ترحيله أو نقله داخل منظومة السجون الصهيونية ( الآن هو في سجن هداريم) يتابع أوضاع وطنه لبنان وشؤون العالم العربي وقضايا العالم، يتخذ المواقف، ويرسل الرسائل، تساعده في إيصال مواقفه وآرائه أسرته، وخاصة شقيقه بسام القنطار، حيث تم إنشاء موقع ألكتروني باسمه. ويواصل سمير القنطار اهتمامه بقضية الأسرى، بعروبة لبنان، بالمقاومة وسلاحها، يؤيد المناضلين الصامدين، ويستنكر مواقف المتخاذلين الإنهزاميين.
الأسير الفسطيني سعيد العتبة
31 عاماً في الأسر!
يطلق وصف "أقدم أسير" على ذلك الأسير الذي ما زال في الأسر والأقدم بين الأسرى الذين ما زالوا خلف القضبان، ولا يعني أول من دخل السجون الإسرائيلية. فهناك مناضلون وقعوا في الأسر قبل عام 1967 أمثال محمود بكر حجازي أول أسير فلسطيني والذي اعتقل عام 1965، وسكران محمود سكران الذي اعتقل عام 1966، وهناك مناضلون اعتقلوا في الأشهر الأولى والسنوات الأولى بعد 5 حزيران 1967، لكن هؤلاء إما أن يكونوا قد غادروا السجن بالإفراج لانتهاء محكوميتهم أو بالإبعاد ويعتبرون "أسرى سابقون"، أو أن يكونوا قد غادروا الدنيا ويعتبروا شهداء.. أو "أسرى راحلون"!




سعيد وجيه العتبة (أبو الحَكم) من نابلس جبل النار، هو أقدم أسير في السجون الإسرائيلية، وهو الأقدم من بين الأسرى الفلسطينيين والعرب. اعتقل بتاريخ 29-7-1977، وصدر بحقه حكماً بالمؤبد لمقاومته الإحتلال، أعزب، من مواليد 1951، مضى على اعتقاله حتى الآن قرابة 31 عاماً. وهذا يعني أنه دخل السجن وعمره 26 عاماً، أما الآن فعمره 57 عاماً، أي أن سنوات اعتقاله أكثر من سنوات عمره قبل دخوله السجن.
في العام الماضي، بعد 30 عاماً من الإعتقال، سمحت إدارة السجون الإسرائيلية لأم سعيد (76عاماً) بزيارة ابنها دون قضبان وأسلاك، وأن تحضنه وتقبله. لم يكبر الإبن الأسير خلف القضبان فحسب، بل إن أم الأسير قد كبرت هي الأخرى في السجن الكبير، سجن الإحتلال، كان عمرها 46 عاماً حين اعتقل ابنها سعيد، وكبرت 30 عاماً مع سنوات اعتقاله ليصبح عمرها 76 عاماً. هذا كان العام الماضي، والآن عمرها 77 سنة، وستكبر مع كل عام جديد لابنها وراء القضبان، ستكبر ليس في العمر والسنوات فقط، ستكبر في الهموم والتعب والإنتظار!
حين تمكنت أم سعيد من زيارته واحتضانه، كانت الزيارة مفاجئة جداً له، كان يمارس الرياضة قبل قدومهم إلى السجن، حيث لم تبلغه السلطات الإسرائيلية بالموعد مسبقاً. لم تكن الأم قادرة على تحمل المشهد، إلا أنها تماسكت حفاظاً على مشاعر ولدها الذي لم تحتضنه منذ 30 عاماً.
سناء العتبة شقيقة سعيد قالت أن والدتها المريضة شعرت حينما التقت ابنها بلحظات غامرة من السعادة والحزن في آن معاً، حيث فرحت لأنها قبلته واحتضنته لأول مرة بعد 30 سنة، وحزنت لأنها فارقته بعد ساعة ونصف هي مدة الزيارة حيث مرت كلمح البصر.
أما سعيد فقد حاول وقت اللقاء أن يتماسك أعصابه، إلا أنه لم يستطع أن يكتم مشاعره، فقد بكى بحرقة، وكذلك والدته التي نظرت إلى رأسه وشاربه الكث، فوجدت الشيب قد غزاهما، فيما ترك الزمن ومرارة الأسر علامات قاسية لا يمكن أن تمحى.
شعر سعيد حينما احتضنته أمه كأنه طفل وُلد لحظة الزيارة، حيث غمرته والدته بأنفاسها وبرائحة الأمومة التي غابت عنه طيلة 30 سنة خلت.
وتعاني أم سعيد من عدة أمراض منها: ضغط الدم، السكري، ضعف البصر، إضافة إلى أنها لا تستطيع الوقوف على قدميها بعد أن فقدت الإحساس بأطرافها، وهاجسها الدائم: هل سيخرخ سعيد من السجن، قبل أن تموت؟!
منهم التضحية.. ومنا الوفاء!
إن آلام الأسرى وأمراضهم ومعاناتهم تتطلب خطوات جدية وملحة، وتدهور صحة العديد من الأسرى وخاصة الأسير السوري إبن الجولان المحتل سيطان الولي الذي تم نزع إحدى كليتيه بتاريخ 12 أيار 2008 وهو الآن مريض بالسرطان وفي وضع خطير، إنما هو جرس إنذار آخر يضاف إلى أجراس أخرى سابقة، كي يتحرك الإحساس والضمير، وتتحرك المؤسسات واللجان، على مختلف الأصعدة، وفي مختلف المنابر والمحافل.




الأسرى القدامى قدموا زهرة شبابهم فداء للوطن ومن أجل الحرية والكرامة. إنهم يضيئون حد الإحتراق ويعانون معاناة هائلة: من التعذيب والقمع والتنكيل والأمراض، من تراكم واستطالة سنوات الأسر، والحرمان من الحياة، متعدد الصور والأبعاد.
لكن ورغم معاناتهم الهائلة، فإن قلوب وعقول وضمائر هؤلاء الأسرى تمتلىء بمحبة الوطن، الإخلاص للقضية، استثمار الزمن في العلم والإرتقاء الفكري والروحي والإبداعي، والتصالح مع الذات: لا تندم على ما قدمت من تضحية، ولا تهدر سنوات السجن سدى، وتستمر دوما في حمل الأمل.. رغم الألم.
الأسرى القدامى خاضوا وما زالوا يخوضون امتحان الذات في صراع الإرادات بين المناضل والجلاد، بين النور والظلام، بين الإنسانية والوحشية، وسلاحهم: عشق الحرية.. وصداقة الحلم !
إن المعاناة الهائلة للأسرى القدامى قد جعلت من بعضهم شهداء وتجعل من بعضهم الآخر مشاريع شهادة، أما صمودهم الأسطوري فينبغي أن يحثنا على الخجل والتحرك. لقد ضحوا وعانوا بأشرف وأنبل ما تكون التضحية وتكون المعاناة، ما يستدعي أن نكون أوفياء، ونربأ بأنفسنا عن اللامبالاة.. والتقاعس.. والجحود.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
لأسرى القدامى : معاناة هائلة..
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البرلمان الشبابي الفلسطيني :: الشهداء و الاسرى :: قسم الاسرى-
انتقل الى: